محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
552
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
غير معنى ؟ فجاوبت السائل بمذهب القاضي « أبي بكر » ، وسألوني الدليل ، فاستدللت ، وجرى من المراجعة فيها نحو ما تقدم ، فلمّا وقع الانفصال عن المناظرة بانفصال كلامي ، سألني عن البلد والمنشأ فأخبرته ، وسألني عن طريقي إلى العراق فأخبرته ، فلما ذكرت له أن طريقي كان من الحجاز إلى الكوفة قال لي : أراك أبا الوليد المالكي ؟ قلت : أنا ذاك ، فمن أعلمك بهذا ؟ قال : تلميذك من أهل الكوفة أبو الفرج بن السلالي كان كثيرا ما يذكرك ، وهو مقيم الآن هنا ، قلت له : أرغب من يحملني إلى داره ، وكنت أنزل بالكوفة بدار أبي الفرج هذا ، وكانت أمه وخالته تخدمانني وهو يتولّى خدمتي فيما نشتري من السوق ، وكان أبوه نعم الشيخ ، فلما وصلت إلى الدار ، وجدت بها أباه ، ولم يكن أبو الفرج حاضرا ، فأدخلني الدار ، وجلست إلى أن طلب أبو الفرج 156 و / / فحضر وسلّم وتحادثنا ساعة ثم قال : كيف دخلت ؟ قلت : دخلت بغير إذن ، وأعلمته صفة دخولي ، يعني أن البلد على ما ذكر [ صدر ] « 1 » الحكاية ، كان لا يدخله أحد إلا بإذن السّلطان إلا أنّه تيسّر له الدخول . قال : فقال : أخاف أن يعرف بك ، ولكنا نخرج ونستأذن لك ، فقلت له : أريد المقام ، ولعلني سأنهض بعد يومين ، فقال : وفي مدة مقامك تكون في البلدة ، وفي موضع حسن ، وربما استدمت المقام أياما ، فخرج واستأذن لي ، فأذن ، ودخلت المدينة ونزلت بقرب جامعها ، وذلك يوم الخميس ، وكان في الجامع مجلس يجلس فيه أبو الحسن ، وذكر معرفة غريبة . قال : وكان ناسك البلد ، وكان مع ذلك يتعلّق بشيء من العلم ، ويذهب مذهب الاعتزال غير أنّه عظيم القدر عند أهل البلد ، وقد غلب على أهل البلد ومعظمهم التشيّع ، فكان أعيان البلد من أصحاب السلطان ، وغيرهم ، يحضرون مجلسهم يوم الجمعة قبل الصّلاة وبعدها ، يحضره كلّ من كان بالبلد من أهل العلم أيّ علم كان ، وعلى أي مذهب كان ، ويتكلمون في المسائل فلما كان يوم الجمعة حملني أبو الفرج إلى ذلك المجلس ، وأنا لا أعلم حكمه ، فإذا جميع
--> ( 1 ) في « ج » و « د » : صور .